العربية

حسن المسعود دفع بالخط العربي الى مشهدية عالمية حديثة -لما فواز

  
 
غالبا ما تراجع العمل على الخط فنيا و ثقافيا في العالم العربي,نظرا للامتداد الكبير للوحة التشكيلية و تكاثف العناصر الفنية و التواصلية و الاتصالية و الالكترونية,ما دفع نحو التراجع عن الالتفاف الى العمل على الخط و كأنه تحول الى فن درجة ثانية,أو ثانوية أو أنه لا يستأهل البحث نظرا لمحدود\ية الناظرين اليه,حتى غدا الخط و الخطاط و مفهوم هذا الفن مجرد مهنة تزيينية اعلانية,تصلح لاعلانات الحزن و الموت و الاعلانات و التظاهرات,و غدت آلية العمل المهنية عليه كمادة مستهلكة,رذيلة,غير قابلة لحياة الارتقاء, و التطور كفن,و تحول الفنانين الذين آمنوا بالخط العربي و فتنوا به مرحلة منتصف القرن الماضي الى رواد نتذكرهم,فيما كانوا هؤلاء يؤسسون لحداثة هذا الخط للاستفادة من تراثه و استنباط حداثة وجوديته المعاصرة فتواكب مشهدية الفن الحديث,سيما و أن الخط كائن حي يعيش حيث يعيش الانسان و اللغة.
من بداياته أيقن خطه الابداعي,فأصبح شغله و عمله و يومه و مستقبله و حبه الى الاكتشاف..حسن المسعود ابن النجف,قاد نفسه الى رحلة مدهشة في عالم الخط العربي,حيث لعب به شغف الخط من المدرسة الى المعارض الى العمل في السوق حيث اكتسب خبرة الخطاطين في سوق الاعلان قبل أن يتعرف على الخطاط الكبير هاشم البغدادي,و فقه منه أساليب و مفاهيم شكلت له طريقا في رحلة بحثه,و التي شكلت له زادا حيث كرس سنوات دراسية آساسية من عمره في باريس(1969)على فن الخط,فاقترنت التجربة الاولى هنا بالدراسة الأكاديمية فتلازم عنده ما فقده الآخرون اللذين اكتفوا بالتجربة و أبعادها المهنية,بينما منهم من اكتفى بالدراسة الأكاديمية دون الممارسة الوهاجة.و جال في عمق الخط العربي(بغداد-القاهرة-اسطنبول)مستشرفا قديمها و ناسخا بجهد كبير رسالة الخط العربي لابن مقلة,دون أن يحذف من التجربة النقاش الميداني مع الخطاطين محمود الشحات و محمد عبد القادر(المصريين) و الخطاطين الأتراك منهم حامد الأموي و متأثرا بجدران المسجد الكبير في مدينة بورصة التي تعود للقرن التاسع عشر في اسطنبول.و تلفتت بصيرة المسعود الى ربط المدى بالخط العربي التي أعطته الهندسة المعمارية العربية الاسلامية للحرف و الذي تماهى بالزمن اليومي(شروق..غروب..ليل)و تقلباته,مع الفضاء الواسع ما منح هذه العمارة خلودا استثنائيا في التاريخ الانساني.
By Hassan Massoudy F.A.M Collection
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ا
 
 
نفتح حسن المسعود بعد سيرته المكتنزة على تعزيز الخبرة الوافية بتجربة الطباعة,التي جاءت مكملة لأبحاثه و لتوسم نتاجاته بالفكرة الجوانية لماهية الخط العربي و عمقها الفلسفي التساؤلي الانساني.
في نهاية الثمانينيات واصل المسعود بحثه متكشفا خط منطقة الشرق الأقصى معجبا بالحرف الصيني و متأثرا بتجارب لرسامين يابانيين يرتجلون الرسم الحرفي أمام الجمهور في فرنسا,ما استدعى تواصلا مع استكشافه الشحن الحراري للصورة في الخط الصيني المرتبطان في طاقة صاخبة من المعاني تتوالد فيه كسرعة البرق,ما دفع به لتمازج بين هذه التأثيرات و لوحاته التشكيلية الحرفية و داخلها ما زال يشي بجمالية عربية ظلت طاغية,و هندسة متزنة غير مألوفة في الخط و اللون,بل مساحات من الالوان و الانسجامات المتهادية الى المعنى الحامل للأبعاد الجمالية البسيطة الموشحة بموجات مغنطيسية شفافة متدرجة في تلاوينها لتبدو البناءات الحروفية للوحة عنده متماوجة كبيوت الاطفال,و مسكونة بفضائية خفيفة في لغز المعنى بخط القصب الغنائي و اللحني.
 
خضع العراقي حسن المسعود لمواجهة تجربة بصرية بعلم الخط و فنونه فتعامل مع شعراء و مسرحيين من أوروبا في عروض مباشرة أمام الجمهور كسينما فنية حية تجمع بين الكلمة و الموسيقى و التمثيل و الغناء و رسم الخط لحظة بلحظة مع زمن العرض,فاحتل صفة المجرب الاول بهذا المجال ليفتح الطريق لسلوك فني جديد بحداثة تقنية لونية قل نظيرها في مفهوم الخط و علاقته بفنون العرض.
بمعزل عن دورالنشر الفرنسية المهمة التي تعاملت معه (فلاميريون-البان ميشيل…و غيرها),التي أعادت طباعة العديد من كتبه,من تجربته كخطاط الى النصوص الأدبية و الشعرية ( قصة عنترة) و ربطها بين الخط و التخيل و كتابات لجبران خليل جبران و تكويناتها الخطية,الى الخطوط العربية القديمة,اضافة الى نص للكاتب الروماني(سنك)فيه فجيعة الفراق,و كتاب الحديقة المفقودة لأندريه شديد ليقترب  من النص كمحاكاة للحديقة خطا و لونا,الى خطوط الارض,الى اقتحام عالم فريد الدين العطار في كتابه منطق الطير,فجلال الدين الرومي و ترجمان الاشواق لابن عربي,الى كتاب خطوط الحب عن حادثة 11ايلول 2001 الى أوجاع العراقيين و ملحمة جلجامش حتى ليظهر حسن المسعود هنا أنه يطرق خط الانسانية من خلال خط الحرف و التهابه كخطوط انسانية شرقا و غربا لتطرح التساؤلات الضرورية عن معنى الانسان و موضوعه الدائم كأولية في الوجود البشري و ليترك التجربة مشرعة لمزيد من التطور و الاضافات.
المسعود الذي ابتكر آلات للخط العربي خارج التقليد ,أعطى مظهرا حديثا للخط العربي,و ليرسم سيرته,كمسيرة رحال صال في عالمية الخط ليحوله الى مشهدية قل نظيرها.
 يحتفظ متحف فرحات بأعمال للفنان العراقي حسن المسعود,ليضمها الى مجموعة الخط العربي الموجودة في المتحف 
 
لما فواز

============================================================================================

        حوار مع الفنان حسن المسعود

 لا يبقى على الفنان إلا أن يتنحى أمام الكتابة تزحف من اليمين إلى اليسار
 على جباه النوافذ،
على تواريق العماد،
حيث يخط القلم على البياض حرفاً فاحماً أسوداً شبيهاً بكوكبة فرسان في عباب الصحراء،
 وثاب الرشاقة كسيوف مسلولة،
 كل حرف حط قدم في الرمال كأنه انفلات فهد جسور، أو كأنه اندياح جناح أسود فجأة فوق الغبار “.


بكلمات الشاعر الفرنسي (أراغون) هذه افتتح الخطاط والفنان التشكيلي العراقي “حسن المسعود” كتاب الخط العربي الصادر في باريس عام (1981)، والمتضمن دراساته حول تقنيات الخط العربي، جمالياته وحضوره الاجتماعي، إلا أن “المسعود” ابتكر طريقته الخاصة في التعبير الفني من خلال إدخال اللون في الخط العربي، ومزجهما بتقنية جديدة تفرّد بها.فلمسة الفرشاة عنده فيما تتركه على سطح اللوحة تضيف للمتلقي أفقاً آخر من خلال توزيع النصوص (أقوال مأثورة – حكم – أبيات شعرية)، وبعداً زمنياً من خلال امتلاء الفرشاة أو جفافها برحيلها من نقطة إلى أخرى على سطح اللوحة، أو من حرف إلى آخر بريشة عريضة تحتل معظم مساحة اللوحة، وتستحوذ على كامل انتباه المشاهد حيث تصنع منها تكوينات وهياكل، أو أنصاف هياكل وصور مبهمة بألوان زاهية براقة صاعدة فوق ألوان أخرى تقبع باستقامة أسفل التكوين المهيمن على اللوحة تاركة وراءها أفقاً أبيضاً ممتداً كمشهد صحراوي مطلق.

حسن المسعود خطاط على درجة كبيرة من المهارة الفنية، والتحكم والدِّراية بأصول الخط العربي، إلا أنه كان يحمل في داخله منذ البدايات” دعوة غامضة إلى تعبير فني آخر” يدفعه دائماً إلى أفق الصورة واللون.حول هذه التجربة المميزة والرحلة من الخط العربي الرصين كانفلات الفهد الجسور والرشيق، كسيف مسلول إلى اللون وخطوط صاعدة عالياً كشجرة أو كتمثال تاركة وراءها أفقاً لا متناهي، إلى تجارب أخرى يتداخل بها الخط باللون، بالشعر، بالموسيقى التقينا الخطاط الفنان “حسن المسعود” في لقاء خاص مع “أفق” فكان هذا الحوار:

من الطفولة في النجف، المدينة المأخوذة بالشعر والخط والتاريخ، كيف ساهمت البيئة هناك باستنطاق الفنان في داخلك، ومحاكاة ذلك على أفق اللوحة؟

مدينة النجف في الخمسينيات كانت متحفاً حياً ومسرحاً متواصلاً، حيث المعالم القديمة مغطاة بالسيراميك المخطوط المزخرف، والأعياد والتعازي تحضَّر فنياً بأماكن مزينة ومنظمة.كما أن العشرات من المهنيين ينتجون حاجيات فنية أمام الجمهور في الأسواق ذات الظلال الرطبة.وكل المدينة بشوارعها الضيقة، ومعالمها الضخمة وضعت على هضبة كبيرة محاطة بالهواء الطلق والضوء الساطع، حيث الأفق الصحراوي يسحب العيون إلى اللانهاية.
أبحث في خطوطي وألواني عن تأملات الطفولة، آملاً إيجاد تلك الصور البطيئة الوديعة، لأمزجها بصور عصرنا الحالي السريعة والقلقة.

قلت مرة: ” عندما لا أجد الإيحاءات للخط أقرأ الشعر” علاوة على بداياتك الشعرية.هل اللوحة عند “حسن المسعود” تعويض للقصيدة باعتبارها نصاً لونياً مفتوحاً؟

التعبيرات الفنية كلها تنحدر من منبع واحد، وتتضامن الواحدة مع الأخرى في حالات الضيق والحاجة، فالكثير من الشعراء يبدعون صوراً كبيرة ببضعة كلمات، ونفس هذه الكلمات هي المادة التعبيرية للخطاطين.أما الأعمال الموسيقية فإنها تعكس أجواء قولها بالكلمات، كذلك المادة اللونية والحركات في الفن التشكيلي.لكن كل هذه التعبيرات يمكن أن تجعلنا نشعر بإحساسات الفرح والمأساة.
إذا كان الشعر والخط يستخدمان الكلمات، فهما كشجرتين يعطيان فاكهة مختلفة، ولا يمكن أن نعوض إحداهما بالأخرى.بينما يمكن أن نمزج الفواكه المختلفة فيما بينها.

أصدرت في باريس (1981) كتاب الخط العربي متضمناً دراسة حول تاريخ الخط العربي، وأدواته، وقواعده، ونماذج من خطوطه، لكنك اشتهرت بأعمال ميزت تجربتك عن بقية الخطاطين التقليديين في توليفك بين الخط والتشكيل. رحلة اللون والصورة في أعمالك كيف بدأت وما الهاجس الذي أنبتها في داخلك؟

تجربة عملي كخطاط في بغداد مابين (1961 و 1969) ثم دراستي في المدرسة العليا للفنون الجميلة بباريس مابين عامي (1969 و 1975)، وأخيراً العمل عبر الخط بمجال المسرح أمام الجمهور (بالخط على جهاز يعكس الخطوط رأساً على شاشة كالسينما).كل هذه التجارب جعلت من خطوطي الباريسية لا تشابه خطوطي الأولى في العراق.
المعاناة والفرح، صعوبة الاغتراب – خصوصاً في البداية- ثم التمازج مع المجتمع الأوربي، وربما الصدف باختيار طريق وليس آخر! حوالي الأربعين سنة من العمل المتواصل والبحث في مجال الخط، كل هذا فتح طرقاً جديدة.
كتاب ” الخط العربي ” الذي ذكرته في سؤالك، إنما هو إحدى نتائج هذا البحث، فإنه يلخص تساؤلاتي في الثمانينات حول الخط ومستقبله ؛ ثلاث محاور: التقنية، والجماليات، والحضور الاجتماعي.

Description : http://www.draw-art.com/imgcache/481.imgcache.jpg

الخط ابن الصورة
في عملك على اللوحة الخطية التشكيلية هل ثمة قاعدة للخط أم هي مفتوحة للابتكار بأنواع خطية جديدة، وكيف يتم ذلك على ضوء القاعدة الأساسية؟ وهل ثمة هاجس يراودك في ابتكار خطوط جديدة؟

الفكرة منذ البداية هي ابتكار خطوط جديدة عبر تجربة عملي في الخط العربي التقليدي، والدراسات الفنية فيما بعد.
أبحث عن خطوط جديدة آتية من الخط القديم ولكن لا تشابهه، تماماً كالعلاقة بين الخط الكوفي القديم أو ما نسميه بكوفي المصاحف. ـ كوفي المصاحف يخط بقلم القصب ـ بينما الكوفي الهندسي يعمل من الطابوق، ويكون الحرف والفضاء المحيط به بخطوط مستقيمة ويتشابهان في السـُمك، ولا تستعمل فيه القاعدة الأساسية للخط العربي، ألا وهي الثخن والرفع في حركات الحروف والآتية من استدارة منقار قلم القصب على الورق.
خطوطي تعتمد على قاعدة قوية، وهي ذاكرتي لكل ما شاهدته وما عملته من خطوط في السابق، ولكني أحلم بالوصول إلى إنتاج خطوط لم تـُـرى سابقا.هل كان من الممكن ابتكار الكوفي الهندسي لولا كوفي المصاحف؟
الآن، وبعد قرون، يبدو الكوفي الهندسي خطاً تراثياً.ولا نقاش في هذا.

اعتمد الفن التشكيلي في أوائل السبعينات على اقتباس الحرف العربي باعتباره عنصراً من عناصر التاريخ والحضارة، وكنوع من إدراك هوية عربية تراثية.هل استطاع التشكيل أن يضفي أبعاداً جديدة للحرف العربي، أم أن المزاوجة أفقدت الحرف جلاله ورصانته وعمقه الروحي متداخلاً مع سراب الصورة؟

لا أعتقد أنه يمكن الحكم على نتاج مجموعة فنانين بشكل عام، إذ لابد من الوقوف بتأمل أمام كل لوحة وتحسسها، فإن أثارت فينا مشاعر وخلقت حواراً داخلياً فيمكن أن نقول أن هذا العمل الفني يمثل عطاءً جديداً.مع الأسف، وبسبب كوني أعيش في باريس منذ عام 1969، لا أعرف كل التجارب العربية في هذا المجال. ويصعب عليّ مقارنتها، وتقدير أهميتها.

 

في باريس أيضا كونت أنت مع الممثل الفرنسي (كي جاكه) والموسيقي “فوزي العائدي” فرقة مسرحية تعتمد في عروضها على الشعر والموسيقى والخط العربي.ما هو المدى الذي أضافه وساعد فيه الخط العربي على نجاح العروض باعتباره مساهماً أساسياً مع الشعر والموسيقى في عمل حي؟

 

لم يكن في البداية واضحاً في ذهني إمكانية إضافة شيء جديد آتٍ من الخط العربي داخل عمل مسرحي حي وأمام الجمهور، ولكن استمرارية القيام بهذه الأعمال لفترة طويلة تقع مابين عام (1972) وعام (1985) جعلت الخط يجد مكانه بجانب الشعر وأخته الموسيقى.
كما أن الخط هو ابن الصورة، إن كنا نحب البحث عن الأصل والفصل، وإن وافقنا على هذه العلاقة الأبوية المنحدرة عن سومر ومصر القديمة قبل ستة آلاف سنة، آنذاك يمكن قبول تجربتي الخطية في وضع هيئات صور متشابكة مع الحروف والكلمات.إنها ليست صوراً طبيعية، إنما هياكل صور تفتقد إلى اللحم والشحم، وما على المشاهد إلا تخيل شكل الصورة. وتزداد هذه الصور في الكتب التي زينتها بخطوط مقابل النصوص الأدبية.

في الخط العربي توجد تيارات متعددة أكثرها نبلاً الخط الكلاسيكي كتجارب “الأماسي” في القرن السادس عشر، و”راقم” في القرن التاسع عشر، و”هاشم” في القرن العشرين على سبيل المثال، ولكن هناك تجارب أخرى كثيرة وأكثرها لخطاطين مجهولين، كما في المعمار الإسلامي وما تمتلئ به المتاحف من حاجيات نقشت عليها الخطوط، كل هذه يجب أن تدخل أيضا في حساب فن الخط. إن الفن الحقيقي هو ما يثير الإحساسات، وما يطرح تساؤلات حول الحياة والموت. إن مأساوية حروف كوفية مزدحمة على صخرة قبر يمكن أن تساهم في الحوار الفني أيضاً، فالثقل الفني التعبيري داخل خط عربي يعود إلى ما يجول في صدر الخطاط لحظة قيامه بعمل خطوطه، فإن كان يفكر بالإنسان الفاني لحظة حفره الصخرة فإن هذه المشاعر ستدخل عمله بشكل أو بآخر، وحتما سيقف المشاهد أمامها بخشوع.

ذات يوم نزل خطاطو اسطنبول للشارع في مظاهرة ضد استقدام المطبعة واضعين قصباتهم ومحابرهم في نعش ينعون به وفاة الخط.هل ساهمت التكنولوجيا الطباعية والثورة العلمية في الكمبيوتر وبرامج الخطوط وتحرير الصور بتعجيل وفاة الخط العربي كما توقع خطاطو اسطنبول التي كانت عاصمة الخط آنذاك؟

أعتقد أن الكمبيوتر هو آلة يمكنها أن تأخذ وتعطي في آن واحد، لذلك لا يجب معاداتها، بل بالعكس كسبها لكي تعطينا أكثر فأكثر من إمكانياتها الجديدة، ولكي تساهم في وضع الحلول لمشاكل التخلف الثقافي.
بل أقول لك أنني متفائل، إذ أرى أن الكمبيوتر سيعيد للخطاط دوره الفني الذي فقده يوم أصبح الكثير من الخطاطين يعملون في مجالات الدعاية والإعلان، كما كنت أنا شخصياً. إذ سيبحثون عن طرق أخرى للفن وللعيش، فالخطاط العربي كان دائماً فناناً إما بحماية المسؤولين أو بممارسته مهنته الفنية كسائر المهن الفنية الأخرى.

البياض الواسع خلف الشكل الرئيسي وتوزيع النص أسفل هذا التكوين المهيمن على اللوحة تكاد تكون فكرة أغلب لوحاتك، هذا البياض الممتد لأفق مفتوح، ماذا تريد أن تقول من خلاله؟

لو كنت أدري ما أريده عبر الخطوط التي أعملها لكنت توقفت عن إنتاج الخطوط، وتوقفت عن قضاء ساعات طوال منغلقاً في مرسمي أعيد وأعيد كل خط عشرات المرات؛ آملاً الوصول لما أراه في إحساساتي الداخلية. ولكن عندك الحق فيما تقوله، فإن خطوطي تصعد عالياً كشجرة أو كتمثال فيبدو البياض خلفها كمشهد صحراوي مطلق.
هل إنه البحث اللامنتهي عن الأفق الذي كنت أتأمله في مدينة النجف الراقدة بثقل على هضبتها العليا كسفينة عملاقة وسط بحر من الرمال؟
رغم أنني أريد أن أتجدد كل يوم، فمرة عبر الألوان، إذ أحضر أنا الألوان، ومرة أخرى من الكلمات والعبارات التي أنتقيها عبر عصور مختلفة ومن تراث الإنسانية بأكمله. آملا أن لا تتقوقع خطوطي وتراوح بنفس الفضاء المعتاد.
  موقع افق  , حوار : النبهان

Advertisements

One thought on “العربية

  1. يعجبني ما يفاجئنا به حسن المسعود مع كل لوحة من لوحاته الحروفية، فهو يختطف العين خلف الحرف واللون والتكوين ليترك المشاهد في دوامة العين والذهن واحترابهما على ملكية الرؤية
    أحب مائياته كما أحب الماء نفسه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s